كيف يحي الله الموتى يوم القيامة ؟ اعجاز علمي رهيب

كيف يحي الله الموتى يوم القيامة ؟ اعجاز علمي رهيب



والصلاة و السلام على حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم

أما بعد فقد أحببت ان أضع بين يديكم هذا الكتاب للاعجاز العلمي المبهر من الكتاب و السنة لكيفية احياء الله الموتى يوم القيامة بأدلة علمية .



مقتطفات من الكتاب


سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

فرؤية آيات الله عز و جل ترتقي بالإنسان المسلم من إيمان المسلّمات (أي إيمان التسليم بالأمور بدون فهم و إدراك لها) وهو أضعف درجات الإيمان (و يسمى الانسان في هذه الحالة مسلما و ليس مؤمنا) الى إيمان اليقين (أي الايمان بالأمور بفهم و أدراك و إستيقان بها) و في هذه الحالة يسمّى الإنسان مؤمنا

الطريقة المثلى لفهم كتاب الله عز و جل :

وقبل بيان آية بعث الانسان يوم القيامة اود ان اوضّح المنهجية الواجب اتباعها لفهم القرآن الكريم. حيث يذكر الله عز و جل في كتابه العزيز في العديد من المواضع ان الطريقة الواجب اتباعها لفهم القرآن الكريم هي عن طريق التدبّر كما ورد في الآية الكريمة التالية من سورة محمد (آية 24):

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

التدبّر يعني التفكّر و التمعّن في المعنى, التأمل, الربط, و الاستنتاج. فالطريقة الصحيحة لفهم و الاستفادة من القرآن الكريم تكمن في تدبّره و المثال على ذلك هو التفكّر في الآية الكريمة السابقة بأن نقول لماذا أورد الله عز و جل كلمة يتدبرون و لم يقل يسردون أو يحفظون؟ هذا مثال رائع على اسلوب التدبّر. الجواب على هذا السؤال هو أن الله عز و جل أورد هذه الكلمة ليهدينا الى ان التدبّر هو الطريقة المثلى لفهم كتابه. وللأسف نجد الكثير من المسلمين اليوم يسردون و يحفظون القرآن الكريم بدون فهم و ادراك لما يحتويه من معانٍ و علم واسع.








تحميل الكتاب


و السلام مسك الختام
نص الوصية الشرعية  ... اللهم اهدنا فيمن هديت

نص الوصية الشرعية ... اللهم اهدنا فيمن هديت


وصيتى الشرعية
لأهل بيتى




" وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَت وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ "
البقرة 281


وحث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الوصية المكتوبة فقال


"ما حق امرىء مسلم يبيت ليلتين وله شىء يوصى فيه الا ووصيته مكتوبة عند رأسه".
(البخارى ومسلم)


مــقــدمــــــة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم ومن سار على سنته ليوم الدين ... وبعد :


فقد فكرت فى الموت مرات .. ومرات وحاولت جاهدا ان يكون لقائى بالله يرضه ويكون خاليا من بدع هذا الزمان .. وانا متيقن تمام اليقين ان كل بدعة


ضلالة وكل ضلالة فى النار. وايضا كل بدعة ضلالة .. ولو رآها الناس حسنة.


وقرأت الكثير عن الجنائز والوصايا الشرعية، فما وجدت اكل ولا افضل من تلخيص كتاب "احكام الجنائز وبدعها" للشيخ محمد ناصر الدين الالبانى رحمه الله.


فيا أخى .. لنتذكر الموت دائماً .. حتى نعمل لما بعد الموت فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "اكثروا من ذكر هادم اللذات فما ذكر فى كثير الا قلله ..
ولا فى قليل الا كثره .."


وصيتى العامة


أهل بيتى الاعزاء .. اوصيكم :


• بالتوحيد الخالص لله ... والحذر من الوقوع فى الشرك ... قال تعالى " إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء " النساء 48.


• بتقوى الله ... ومراقبته فى السر والعلن والمحافظة على أركان الإسلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وصلة الأرحام والتمسك بكل فضيلة وطاعة لله عز وجل وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم.


• اوصيكم بالتوبة النصوح عن كل معصية والاستغفار والذكر وقراءة القرآن .. كل يوم وليلة.


• اوصيكم بالصبر والرضا عند الصدمة الاولى وتقولون:
- انا لله وانا اليه راجعون
- اللهم أجرنا فى مصيبتنا
- واخلف لنا خيرا منها


• لا تنعونى فى جريدة ولا فى (مكبر) بل اتصلوا بالاهل والاحباب لتغسيلى والصلاة على ... ودفنى والدعاء والاستغفار لى .. ومؤانستى بعد الدفن.


• لا تقيموا مكاناً للعزاء .. لا سرادق ولا دار مناسبات ولا البيت .. فلم يرد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو الصحابه او التابعين انهم اجتمعوا للعزاء بعد الدفن.


• والعزاء فى شرع الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – هو تلقين الميت "لا إله إلا الله" عند الاحتضار وتغسيله وتكفينه والسير فى جنازته ودفنه
والانتظار ساعة بعد الدفن والدعاء والاستغفار للميت .. فقد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو على القبر "استغفروا لاخيكم وسلوا له التثبيت فانه
الآن يسأل " وكذلك تحضير طعام لاهل الميت .. هذا هو العزاء الشرعى وما دونه فانه بدعة.


• لا تبكوا على بصوت .. ولا تعددوا محاسنى.
 ولا تنوحوا على .. ولا تخمشوا الوجوه
 ولا تشقوا الجيوب .. ولا تضربوا الخدود


• تمنع منعاً باتاً عادات البدع وهى: الخميس والأربعين والسنوية والأعياد والمناسبات .. ولا تقرءوا القرآن على المقبرة ولا توزعوا الصدقات على المقابر ولا تذبحوا شيئا تحت النعش.


• على أهلى وأحبابى ان يسددوا دينى قبل غسلى وتكفينى ويوفوا نذرى.


• اوصى اولادى بالا يزيد الحداد على ثلاثة ايام. وعلى زوجتى ان تحد اربعة اشهرا وعشرا. ولا تلبس فيها الحرير ولا الملون ولا تكتحل ولا تتعطر ولا تتزين.


• كما اوصى أولادى وأهلى بزيارة قبرى والدعاء والاستغفار لى والاعتبار والاتعاظ بالموت.


• كما اوصى اولادى واهلى وأحبابى فى الله وأهل المسجد ان يذكرونى بالخير والدعاء والاستغفار لى فى اوقات صلتهم بالله ... فى سجودهم وعقب صلواتهم وتلاوتهم للقرآن الكريم .. وفى حجهم لبيت الله الحرام وعند الروضة الشريفة بان يجيرنى الله من عذاب القبر وعذاب النار ويدخلنى برحمته الجنة..


• يجوز لزوجتى (والعكس) تغسيلى وتكفينى.


• يجوز انتظار الولى او الابن حت يحضر لمدة معقولة.


• وزعوا نسخا من الوصايا على الحاضرين للجنازة والصلاة فور حضورهم ليقرؤوها .. وينفذوا ما فيها.


• يمكن الصلاة على فى المقبرة لمن فاتته الصلاة قبل انقضاء شهر من الدفن ..


• اخبركم انى قد سامحت كل إنسان عليه حق لى وارجو ان يسامحنى من له حق على.


• واعلموا ان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال "ينقطع عمل ابن آدم من الدنيا الا من ثلاث – صدقة جارية ( مثل مستشفى، ملجأ) – أو علم ينتفع به (مثل مدرسة لتحفيظ القرآن) - او ولد صالح يدعو له".


• أستودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه.








عند الاحتضار (1)


يا أحبابى ..
اذا ما قربت لحظة الاحتضار ادعوا من الصالحين.
واحسبهم كذلك ولا ازكى على الله احدا:


الاسم :...................................
التليفون :.................................
الاسم :....................................
التليفون :..................................






عند الاحتضار (2)


يا أحبابى
 لا تجزعوا .. واصبروا .. فإنى أحب لقاء الله .. واحسن الظن به ولقنونى كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" برفق وهدوء حتى تكون اخر كلمة القى بها ربى. (من كان اخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). صدق رسول الله
 غمضوا بصرى ... وقولوا خيرا فان الملائكة تؤمن على ما تقولون:
 اللهم اغفر له وارحمه ..
 وارفع درجته فى المهديين المقربين
 واخلفه فى عقبه فى الغابرين
 واغفر لنا وله يا رب العالمين
 وافسح له قبره ونور له فيه.
 غطونى كاملاً .. واستروا جميع بدنى وقولوا:
 باسم الله وعلى سنة رسول الله
 انا لله وانا اليه راجعون
 اللهم أجرنا فى مصيبتنا
 اخلف لنا خيراًً منها.
 وان كنت محرماً لحج أو عمرة: فلا تغطوا رأسى ولا وجهى ولا تطيبونى.
 ان كنت فى معركة لا يغسلنى احد بل: لفونى فى ثيابى .. وادفنونى بدمى.
 لا توجهونى للقبلة واتركونى على حالتى ولا تقرءوا على القرآن.
 ادفنونى فى البلد الذى يتيسر لكم.
 سدوا دينى قبل تكفينى من مالى الخاص... فان لم يكن لى مال: فاسالوا أهل الخير من أهلى وأصدقائى .. جزاهم الله خيرا، وان لم يكن فالله سبحانه وتعالى يسد عنى دينى ..


عند الغسل


1. لا يحضر غسلى الا المأمونون الصالحون.


2. استروا عورتى عند الغسل من سرتى الى ركبتى.


3. ازيلوا النجاسة اولاً. ثم اغسلوا اعضاء الوضوء وجسمى كله بالماء والصابون.


4. ثم وضؤونى وضوء الصلاة بماء طهور ولا تدخلوا الماء فى فمى ولا فى اذنى... ثم عمموا الجسم بالماء الطهور ثلاث مرات او خمسا او سبعا.


5. ثم ضعوا ماء الورد على شعرى وكفنى ومواضع السجود بعد الانتهاء من الغسل والتجفيف.


6. كفنونى بثلاثة اثواب بيض "بفتة" مثلا ورشوا العطر فيما بينها واستروا وجهى ورجلى.


7. وان كنت شهيداً فى معركة فلا يغسلنى احد ولفونى فى ثيابى وادفنونى بدمى.




صلاة الجنازة


يصلى على : -------------------------------------------


او احد من الصالحين .. وصلاة الجنازة اربع تكبيرات:


بعد التكبيرة الاولى تقرأ الفاتحة.


بعد التكبيرة الثانية الصلاة الإبراهيمية (النصف الثانى من التشهد).


بعد التكبيرة الثالثة الدعاء لى...


اللهم إنا جئناك شفعاء له فشفعنا فيه
اللهم اغفر له وارحمه .. وعافه واعف عنه


وأكرم نزله .. ووسع مدخله


واغسله بالماء والثلج والبرد ..


ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس


وابدله داراً خيرا من داره .. واهلاً خيراً من أهله


وزوجاً خيراً من زوجه (وان كانت انثى فلا يذكر الزوج)


واعذه من عذاب القبر وعذاب النار


اللهم أبدل سيئاته حسنات


اللهم ان كان محسناً فزد له فى إحسانه


وان كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته.


بعد التكبيرة الرابعة الدعاء (لأنفسكم)...


اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وللمسلمين.




عند السير فى الجنازة


 أسرعوا فى جنازتى يا أحباب رسول الله.


 واصمتوا فى الجنازة صمتاً تاماً وكأن على رؤوسكم الطير.


 ولا تتبع النساء جنازتى ولا يبكين بصوت مسموع .. بل يقول الجميع إنا لله وإنا اليه راجعون اللهم أجرنا فى مصيبتنا .. واخلف لنا خيراً منها.


 الصبر عند المصيبة عظيم والأعظم منه اً الرضا بقضاء الله كله خيره وشره ...وحلوه ومره قال تعالى (قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) النساء 87


 كونوا خاشعين فى الجنازة متفكرين فى مآلى متعظين بالموت وبما صرت اليه .. ولا تتحدثوا باحاديث الدنيا ولا تضحكوا ولا تقولوا فى الجنازة (وحدوه) او (استغفروا الله) بل قولوا:


(باسم الله وعلى سنة رسول الله) وليذكر الله من يتناول النعش.


 ولا تمسوا الجنازة بالايدى والاكمام والمناديل .. للتبرك فهذا حرام.


عند الدفن وبعده


1. عند دخول المقابر .. قولوا : السلام عليكم دار قوم مؤمنين .. انتم السابقون وغداً إن شاء الله نحن بكم لاحقون .. نسأل الله لنا ولكم العافية ..


2. يقوم بدفنى احبابى من الصالحين وعند دخولى القبر قولوا (بسم الله وعلى سنة رسول الله) صلى الله عليه وسلم.


3. بعد تسوية التراب وانتهاء الدفن ادعوا لى بالتثبيت عند السؤال وما تيسر من الدعاء مثل : اللهم أجره من الشيطان .. ومن النار ومن عذاب القبر اللهم جاف الارض عن جنبيه .. وصعد روحه .. ولقه منك رضوانا .. اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له ..


4. وبعد الدفن يا أحبائى .. ويا أعزائى .. ويا أخوتى فى الله يا من أحببتهم فى الدنيا ابتغاء مرضاة الله .. لا تتركونى وحدى فى هذه الساعة فأنا فى اشد الحاجة إليكم .. فاجلسوا معى عند قبرى ساعة بقدر ما ينحر جزور ويسلخ ويقسم فإنى أستأنس بكم وادعوا لى وألحوا فى الدعاء .. يرزقكم الله من يدعو لكم ويؤنسكم بعد موتكم.


5. ثم تقوم جماعة من أهلى وإخوتى فى الله بالانتظار ساعة بعد الدفن .. ويلحوا فى الدعاء لى ثم يختمون بقولهم "اللهم اجرنا فى مصيبتنا .. وابدلنا خيرا منها... انا لله وانا اليه راجعون" شكر الله سعيكم جميعا والعزاء شرعاً انتهى بتشييع الجنازة ولا عزاء للسيدات اطلاقاً .. يرحمكم الله ..


6. انا برىء من كل قول أو فعل يخالف شرع الله وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم.


7. فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا واحذروا قول الله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
" ألبقرة 195-160


8. وتدبروا قول الله تعالى:


(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فاطر 18


(وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) النجم39


(وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى) النجم 40


(ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى) النجم 41


(وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى) النجم 42


وصيتى الاخيرة


اوصى بتوزيع الميراث حسب شرع الله عز وجل وبما يرضيه وكونوا يا أحبابى متحابين لبعضكم البعض تؤثرون على أنفسكم ولو كان بكم خصاصة فكلكم


مآلكم الموت مثلى فاعملوا لهذا اليوم تسعدوا، وتلقوا الله عز وجل آمنين مطمئنين فيوم القيامة ينادى الحق تبارك وتعالى: "اين المتحابون بجلالى؟ اليوم


أظلهم فى ظلى يوم لا ظل الا ظلى) رواه مسلم


والتفوا حول أمكم (أبيكم) وعوضوها عن رحلتها معى ومعكم خيراً وكونوا لها خدماً حقيقين تهنأوا فى الدارين وانى أبرأ من كل فعل او قول يخالف شرع الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ..


وأستودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه.


تحريرا : .................................................. ..........


الموصى : .................................................. .......


الشهود : .................................................. ........
.................................................. .......................
.................................................. ......................






وصيتى الخاصة


" يجوز للموصى أن يوصى بثلث تركته لمن يشاء"


.................................................. .................................................. .........
.................................................. .................................................. ..........
.................................................. .................................................. ...........
.................................................. .................................................. ...........




جزى الله خيرا


كل من أعان على إعدادها ونشرها ابتغاء مرضاة الله


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك






بركان أيسلاندا يواصل الثوران ... سبحان الله

بركان أيسلاندا يواصل الثوران ... سبحان الله

 http://www.sktlshina.com/up/uploads/images/sktlshina-eb5c6aaa73.jpg

ما زال البركان الواقع في خامس أكبر نهر جليدي في أيسلاندا في ثوران متواصل، مما يثير مخاوف تسببه في ثوران البركان المجاور الأشد منه قوة.
هناك بعض المخاوف من تنامي الفجوة ومن ذوبان الجليد الموجود على حافة الطبقة الرئيسية الجليدية نظرا لانتشار الحمم .وقد حلق العلماء فوق جنوب أيسلاندا يوم الاثنين لتقييم ما إذا كان الوضع آمنا لعودة الناس إلى ديارهم .بعد ان تم اجلاء نحو خمسمائة شخص كلهم يعيشون في منطقة ريفية بالقرب من الموقع، ولكن بعد ذلك سمح لهم بالعودة إلى منازلهم .وقال العلماء إن امكانية مواصلة البركان لثورانه واردة
نأخذ العبرة من انفجار بركان ايسلاندا

نأخذ العبرة من انفجار بركان ايسلاندا

بركان ايسلاندا 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وبعد :

ففي دويلة صغيرة ، لا تعدو أن تكون جزيرة نائية قي شمال المحيط الأطلسي ، يثور بركان صغير من تحت نهر جليدي ، لينفث موجات من السحب الغبارية ، فيحدث فزعاً عاماً في قارة أوربا بأسرها ، وارتباكاً عالميا للرحلات الدولية.

توقَّفت الطائرات، وأُغلقت المطارات، وعُلقت الرحلات ، فـ (113) مطاراً أوروبيا يغلق أبوابه الجوية أمام الملاحة العالمية ، وأكثر من (63 ) ألف رحلة طيران تلغى ، وخسائر شركات الطيران تصل نحو (250) مليون دولار يومياً... والمتأثرون من الناس فاق عددهم سبعة ملايين مسافر ، تقطعت بهم السبل ، وتحولت صالات المطارات إلى مهاجع للمسافرين ، وبدأت المطارات بتزويدهم بالأسرة والأغطية ... فضلا عن خسائر المصدرين والمستوردين .

لقد غدت أوروبا اليوم شبه معزولة عن العالم الخارجي ، وهي تواجه أكبر تعطل للنقل الجوي في تاريخها ، بل عدها البعض الأسوأ من نوعها في تاريخ الطيران المدني!!

1 ـ فاعتبروا يا أولي الأبصار :

سحابُ غبارِ بركانٍ واحدٍ يصيب قارة كاملة بالذعر والخوف ، ويشل حركتها الجوية ، فكيف لو تفجرت عدة براكين ؟!.

إنه لأمر يستدعى منا التأمل والنظر ، والتفكر والاعتبار ، فالمسلم لا تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة دون أن تكون له وقفة تأمل تنطلق من عقيدته وإيمانه بالله ، ويقينه بأن كل ما يقع في كونه من خير فهو من فضله ورحمته ، وكل ما يقع فيه من شر فهو بعلمه (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) ، وله الحكمة في كلِّ ما يقضي ويقدِّر: (لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـئَلُونَ) .

والمؤمن يقف عند مواقع العبر، وأحكام القدر، ينظر ويتدبر ، ولا يقتصر اعتبار المؤمن على ما يحدث قريباً منه في الزمان والمكان ، بل هو معتبر بكل ما يبلغه من آيات الله قربت منه أو بعدت عنه زماناً ومكاناً .

2 ـ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً:

فالبراكين والزلازل جند من جند الله يرسلها على من يشاء من عباده في الوقت الذي يشاء على النحو الذي يشاء ، إنذاراً ، ووعيداً وابتلاءً ، وتمحيصاً ، وعقاباً ، ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ).

ومن جنود الله هذا الرماد المكون من جزيئات صغيرة من الزجاج والصخور المفتتة التي تهدد محركات الطائرات وهياكلها وتعيق حركتها ... وقد وُصِفَ هذا الرماد بالقاتل ؛ لأن استنشاقه يمزق النسيج الرئوي.

والاقتصار في تعليل ما حدث بأنه مجرد أمر طبعي لا يسير إلا وفق نظم ونواميس كونية ... يدل على غفلة عن مدبر الكون ومسيِّره ، فمن الذي يجريها وفق ذلك النظام ، ويسلطها على من يشاء وفق تقديره وتدبيره !! .

( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ، وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ).

3 ـ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر:

إن ما حدث آية من آيات الله يرسلها لعباده تذكرة وموعظة للمؤمنين ، وتخويفاً وترهيباً للمعرضين ، فالقلوب المؤمنة تتعظ وتخبت وتنيب لربها، والقلوب الغافلة لا يشغلها سوى الخسائر الاقتصادية ، والمتابعة الإعلامية ، ومراقبة البركان... متناسين رب البركان : ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) .

إن من علامة قسوة القلوب وطمسها أن يسمع الناس قوارع الأحداث ، وزواجر العبر والعظات التي تخشع لها الجبال ، ثم يستمرون على طغيانهم ومعاصيهم ، عاكفين على اتباع شهواتهم ، غير عابئين بوعيد، ولا منصاعين لتهديد.

4 ـ المؤمن مرهف الحس حي القلب:

يتأثر بمثل هذه الأحوال المخيفة ، مقتدياً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا رأى ريحاً أو غيماً عُرِفَ ذلك في وجهه ، فأقبل وأدبر ، خوفاً من نزول عذاب.

وما ذاك إلا لرؤية غيم ، فكيف بأعمدة من الرماد على ارتفاع (11 ) كيلومترا في الجو !! ..

وكان حاله صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس ـ تلك الآية الكونية ـ من أشد أحوال الخوف والانكسار والتضرع، حتى إنه خرج فزعاً يجر رداءه مستعجلاً يخشى أن تكون الساعة

ومع ذلك فإننا نجد الآن من لا يتأثر ، ولا يخاف ، ولا يتعظ؟!

5 ـ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ:

إن ما حدث شاهد عظيم على قدرة الله جل جلاله ، فقدرته سبحانه فوق كل قدرة، وقوته تغلب كل قوة.. أرانا عجائب قدرته، ودلائل قوته فيما خلق وقدَّر..

فما شاء الله تعالى كان، وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير ( اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا).

فقدرة الله لا يحدها شيء : (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا).

6 ـ عجز بني البشر :

فهذا الإنسان كلما طغى وتكبَّر وتجبَّر في الأرض ، وادعى الوصول لأعلى درجات الكمال والاستغناء عن خالقه ، يبعث الله ما يبين له ضعفه وعجزه وفقره إلى مولاه: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد) .

فماذا صنعت الدول بأجهزتها وقوتها أمام هذا الجندي من جنود الله ... هل يستطيعون منعه أو إيقافه ؟

إنهم يشاهدون ما يحدث ، ولا يملكون نحوه شيئًا ، مع كل ما وصلوا إليه من علوم وتقنيات!!.

فأين قوتهم وقدرتهم، وأين دراساتهم وأبحاثهم، ومكتشفاتهم ومخترعاتهم؟

هل دفعت لله أمرًا؟ ، أو منعت عذابًا؟ أو عطَّلت قدراً؟!

في لحظات معدودة ينقلب الأمن خوفاً، وتتحول مكاسب شركات الطيران إلى خسائر قدرت بمئات الملايين، وتقف قارة بأكملها عاجزة أمام هذه الكارثة ، بالرغم مما توصلت إليه من تِقْنِيَّة علمية، ليطلعهم الله عز وجل على مدى ضعفهم ، وقلة حيلتهم ، وليعلموا صدق قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) .

7 ـ أين القوة المادية ؟

لطالما تبجحوا بقوتهم وجبروتهم المادي واغتروا به ... لكن هذا التطور لم يستطع أن يفعل شيئاً أمام سحابة من الدخان ، ( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ).

فهم في غرور يهيئ لهم أنهم في أمان ، وفي حماية ، وفي اطمئنان !! .

فلما خُيِّل إليهم أنهم بلغوا شأواً عظيما في مجال صناعة الطيران.. أتاهم البركان على حين غرة؛ فأصاب طيرانهم بالعجز، والخسارة الفادحة (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً) .

8 ـ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا:

فأين العلم ، والتقدم ، والتقنية للقضاء على هذه السحابة البركانية .

لقد غدا علماء البيئة وعلم الأرض والأرصاد في حيرة واضطراب : فالبعض يقول إن البركان سيهدأ .... والبعض الآخر يقول سيزداد ، والبعض يقف حائراً ولا يدري متى سيتوقف البركان عن نفث الغبار الذي يسبح على ارتفاع كيلومترات في الجو، فقد تتواصل لعدة أيام وربما عدة أشهر ، وربما أكثر !!

والبعض يرى أن الأسوأ لم يأتِ بعد !!

وقد صرح المتخصصون في علم الأرض بمكاتب الأرصاد بقولهم : "نرى إشارات متباينة ، توجد بعض الإشارات التي تدل على أن الثوران سيهدأ ، وأخرى تظهر أنه لا يتراجع ".

9 ـ قصور الحسابات البشرية :

ومع أن لهذه الآيات الكونية أسباباً بمقدور البشر في أحيان كثيرة التنبؤ بها قبل وقوعها.... إلا أن هذه الحوادث تثبت يوماً بعد يوم قصور البشر ، سواء في التحليل وتوقع الأزمات، أو في الاستعدادات والاحتياطات ، أو في التصدي لها.

وإذا وقع قدر الله ، فلا تنفع حينئذ مراكز الدراسات الإستراتيجية, ولا الاحترازية, ولا أجهزة التحكم, ولا مراكز الأبحاث ورصد المعلومات ولا غيرها فـ ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ).

كما اعترف الخبراء أن تأثير السحابة البركانية بهذه الصورة يعد الأول من نوعه (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)..

10 ـ لا ملجأ منه إلا إليه :

إذ ليس للإنسان - مهما عظمت قوته واشتد ذكاؤه - من حيلة أمام هذه الآيات الكونية الكبرى سوى اللجوء إلى الله خالقها ومدبرها ، والانطراح بين يديه ، وإخلاص الدعاء والعبادة له ، ولهذا شرعت الصلاة عند حصول الآيات العظيمة كالكسوف والخسوف (هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ ).

11 ـ سبحان مقلب الأحوال :

فما أسرع ما تتبدل الأحوال, وتتغير الأمور ... إذا أراد الله شيئا قال له كن فيكون ، بلمح البصر، من غير ممانعة ولا منازعة.

مابين غمضة عين وانتباهتها .. يغير الله من حال إلى حـال

فبينا الناس في حياتهم ومعائشهم غادون رائحون ، ودون أي مقدمات يفجؤهم البركان بهذه السحب العظيمة ، ليربك تخطيطاتهم وحساباتهم وتوقعاتهم .

والمؤمن ينتقل من هذا الأمر ليتذكر أمر الساعة: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) ، وقال : (أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).

12 ـ أعاجيب الله في قدره :

فهذه النيران المستعرة يخرجها سبحانه وتعالى من قلب الجليد، ومن تحت نهر جليدي، كما قال رئيس أيسلندا: "ما نشاهده هنا في أيسلندا .. منظر لا يمكنكم أن تروه في مكان آخر من العالم، وهو امتزاج ثورة بركانية وأنهار جليدية" .

فما أعظم قوة الله وما أبهر عجائبه التي يسوقها لتبصير الغافلين، ودعوتهم للتفكير ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ).

يقيم اللّه لعباده من آياته في النفس والكون ما يدل على بديع صنعته، وباهر قدرته، ليتبين لهم الحق، والمخذول من أعرض وتولى .

ومن العجائب أن دولة البركان " أيسلندا" لم تتأثر بما حدث؛ لأن التيارات الهوائية حملت ذرات الغبار البركاني واتجهت به بعيداً عنها ، فتهبط طائراتها وتقلع بلا قلق ودون خوف... فقد قُدِّر لهذا الغبار أن يذهب لمكان محدد !!.

13 ـ النظرة الإلحادية للطبيعة :

فمن جحود البشر لخالقهم ونكرانهم له نسبة كل صغيرة وكبيرة في الكون لقدرة الطبيعة ، فبدلا من الإذعان لقدرة الله فيما حصل ، نجد رئيس دولة البركان يقول: " إن ما يحدث عرضٌ لقوى الطبيعة".

وينسون قدرة الله الذي خلقها وسخرها ، وأن الطبيعة لا حول لها ولا قوة ، بل كل ما يحدث فبإرادته سبحانه ومشيئته ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ، يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) .

(فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) .

14 ـ نار تذكر بنار :

فالصهير الناري البركاني الذي سبب هذا الرماد بلغت درجة حرارته (1200) درجة مئوية ، وأذاب 10% من نهر الجليد، وهذه من نار الدنيا ، فكيف بنار الآخرة ، ولهذا لما ذكر الله نار الدنيا ، قال : (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً) تُذَكِّر بالنار الكبرى يوم القيامة ، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ) .

15 ـ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا:

فالسحب البركانية أدت إلى إغلاق المطارات, واحتجاز ملايين المسافرين ، حتى لجأ بعضهم لإرسال استغاثات إلى سفارات دولهم لمساعدتهم في العودة إلى منازلهم..

وكم من مؤتمرات نُظِّمَت ، ولقاءات أعد لها ، وحجوزات تأكدت ، ومواعيد تحددت ... ثم أصحابها اليوم يفترشون مقاعد المطارات (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ).

16 ـ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.

فهي سنة ربانية... فكلما كثرت المعاصي, والظلم والقتل, وإشاعة الفاحشة؛ كثرت المصائب العامة من الأعاصير المهلكة، والفيضانات المغرقة، والزلازل المدمرة، والبراكين المحرقة، والأمراض الفتاكة، والطواعين العامة، والحروب الطاحنة، والنقص والآفات في النفوس والزروع والثمار، وغيرها من المصائب التي يخوف الله بها العباد، ويذكرهم بقوته وسطوته، وأنهم إن تركوا أمره لم يبال بهم في أي واد هلكوا، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) .

وليست هذه بآخر الكوارث التي ستصيب من أعرض عن منهج الله وطغى وظلم وتجبّر: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ، أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) .

17 ـ مصائب قوم عند قوم فوائد :

أمام هذه الكارثة الاقتصادية لشركات الطيران العالمية, زاد الطلب على القطارات والباصات والعبارات المائية... وزاد الضغط كذلك على الفنادق.

ونشطت شركات السكك الحديدية التي سيرت قطارات إضافية بين دول أوروبا ... وارتفعت أسعار الرحلات عموما...

فسبحان مقسم الأرزاق ، فبينا أولئك يتجرعون مرارة خسائرهم الفادحة ، ينعم هؤلاء بأرباح خيالية لم تكن لهم يوما بالحسبان !!

18 ـ استحضار نعم الله علينا:

فمن نظر إلى ما أصاب الناس في المطارات، ونومهم على المقاعد ، وقد أرهقهم التعب وأقلقهم الترقب والانتظار، استحضر نعمة الله عليه بالراحة والطمأنينة والأمان.

والمؤمن ينظر للمصائب النازلة بالآخرين، فتهون عليه مصائبه ، ويمتلئ قلبه بحمد الله ، ويلهج لسانه بشكره.

19 ـ مشاهد ومشاهد :

إن هذه البراكين والزلازل تذكرنا بالزلزلة الكبرى، فبركان واحد أحدث ما أحدث من الفزع والكوارث ، فكيف بزلزلة الأرض كلها: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .

والغبار الذي حجب الشمس عن سماء هذه الدول يذكرنا بقوله تعالى: ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) أي: ذهب ضوءها .

وتناثر أجزاء البركان في الهواء يذكر بقوله وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) أي : تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض .

وتعطل حركة الطيران والمطارات يذكرنا بقوله تعالى: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) ، والعشار : هي خيار الإبل والحوامل منها ، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك ، فنبه سبحانه بذلك على تعطل كل ما هو في معناه من كل نفيس من المال ، حيث يأتي الناس ما يذهلهم عنها فيتعطل الانتفاع بها .

وعجز القارة الأوربية بعدتها وعتادها ، وذهولها مما يحدث ، وتساءل الجميع عما يحدث، يذكرنا بعجز الإنسان عند قيام الساعة ، يوم يقف مشدوها مستعظما ما يرى ( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا...) أي: أي شيء عرض لها؟

وإن هذه الغيوم المتراكمة التي تملأ الأجواء على ارتفاعات هائلة ... تذكرنا بالدخان الذي يبعثه الله قبل قيام الساعة : (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .

وختاماً...

فإن مشاهدة ومعاينة آيات الله الكونية العظيمة المخيفة لتغني عن وعظ الواعظين وتذكير المذكرين، ونصح الناصحين، إنها لأكبر زاجر، وأبلغ واعظ، وأفصح ناصح.. وإن في مراحلِ العمُر ، وتقلّبات الدّهر ، وفجائع الزمان لعِبَرًا ومزدجرًا ومَوعِظة ومُدّكرًا، يحاسِب فيها الحصيف نفسَه، ويراجع مواقفَه، حتى لا يعيشَ في غَمرة ويؤخَذَ على غِرّة.

نسأل الله أن يلطف بإخواننا المسلمين في كل مكان، وأن يجعل من هذه الآية عبرة يهدي بها أهل الضلال إلى صراطه المستقيم ودينه القويم. إنه سميع مجيب ، لطيف خبير.

والحمد لله رب العالمين،،

في حفظ الله