يا تارك الصلاة اقرأ هذا الموضوع حالا قبل فوات الاوان

يا تارك الصلاة اقرأ هذا الموضوع حالا قبل فوات الاوان




إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
عباد الله، إن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سأله جبريل - عليه السلام - فقال: «أخبرْني عن الإسلام ؟ فقال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، فقال جبريل: صدقت»(1)، وصحَّ عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام»(2)، وكان صلى الله عليه وسلم يبعث الدعاة إلى الله عزَّ وجل، فبعث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - إلى اليمن وقال: «ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإنْ هم أجابوك لذلك فأَعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة»(3).
وعُرج بالنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - إلى السماوات العُلا، فكلَّمه الله - عزَّ وجل - بلا واسطة، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة في اليوم والليلة، ولكنّها انتهت بفضل الله إلى خمس صلوات بالفعل وخمسين في الميزان، وهذه الأحاديث وما في الكتاب العزيز من إشادة بالصلاة تدل على أن الصلاة من أكبر مسائل الدين وأعظمها وهي الركن الثاني بعد الشهادتين: بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .
وبهذا يجب على كل مؤمن أن يعتني بالصلاة أداءً وقضاءً وجماعةً وفُرادًا على حسب ما جاءت به نصوص الكتاب والسنَّة؛ فإن الصلاة نورٌ في القلب، ونورٌ في الوجه، ونورٌ في القبر، ونورٌ في الحشر، وهي الصلة بين الله وبين العبد، ألا ترون أن الإنسان إذا قام يصلي فإنه يناجي الله ؟ ألَمْ تعلم أنك إذا قلت:﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ«قال الله تعالى: «حَمِدني عبدي»، وإذا قلت: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِقال الله: «أثنى عليَّ عبدي»، وإذا قلت:﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِقال الله: «مَجَّدَني عبدي»، وإذا قلت: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُقال الله: «هذا بيني وبين عبدي نصفين»، وإذا قلت: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَقال الله: «هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»(4).
إذًا: أنت تناجي الله - عزَّ وجل - في صلاتك، تقول والله تعالى يعقِّب على كلامك بِما سمعت في هذا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن الله تعالى لَمّا ذكر فلاح المؤمنين فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]، ذكر أول صفاتهم: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2]، وفي آخرها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: 9]، ولَمّا ذكر حال الإنسان وأنه: ﴿خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: 19-21]، قال: ﴿إِلا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ" [المعارج: 22-23]، فابتدأ صفات المصلّين بذكر الصلاة ثم ختمها أيضًا بذكر الصلاة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: 34-35] .
عباد الله، بعد هذا هاهنا مسألة كبيرة عظيمة من أعظم المسائل وأكبرها حكمًا وأثرًا، ألا إنها مسألة أقول هاهنا ليس موعظة عابرة يتأثر بها المرء حين يسمعها ثم ينساها سريعًا، إنها مسألة ليست مسألة فكريَّة يقضي بها الرجل فكْره، فيعمل بها الرجل فكره، فيقرّها تارةً وينكرها أخرى، وإنما هي مسألة دينية شرعيَّة عظيمة، القضاء فيها ليس لفلان وفلان، ولكنه لله - عزَّ وجل - ولرسوله صلى الله عليه وسلم، +وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً" [الأحزاب: 36]، وليس مقامنا نحو هذا إلا أن نستسلم ونسلّم في هذه المسألة العظيمة لحكم الله ورسوله متى تبيَّن لنا الحق .
ألا وإنها مسألة ترك الصلاة نهائيًّا التي ابتلي بها بعض الناس المترفين اليوم، فأصبحوا بأهوائهم مأسورين وعلى ترك الصلاة محافظين .
إن ترك الصلاة التي فرضها الله على عباده إنها كفرٌ مُخرجٌ عن الملّة، مَن تركها فهو مرتد مُباح الدم والمال، يُدعى إليها فإن اهتدى فذلك هو المطلوب وإلا وجب أن يقتل كفرًا لا حدًّا؛ كفرًا مُخرجًا عن الملّة تجري عليه أحكام المرتدين الدنيوية والأخروية، أقول ذلك مستندًا إلى كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، أسلك في هذا منهج إمام أهل السنّة بلا منازع أحمد بن حنبل تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جنَّته .
أيها الإخوة، لِمَنْ الحكم بالتكفير وعدمه ؟ أَهوَ لنا أم لله ورسوله ؟
إنه لله ورسوله، وإننا نُشهد الله ونُشهد مَن سمع كلامنا هذا أنه لا أحد أعظم بالخلق رحمة ولا أبلغ حكمة في الحكم من رب العالمين، الذي له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه نرجع جميعًا .
إننا واللهِ لن نجسرَ ولا يحق لنا أن نجسر أن نقول عن شخص ينتسب إلى الإسلام إنه كافر، لا يمكن أن نقول ذلك حتى يكفِّره الله ورسوله، وإننا واللهِ إذا كفَّر الله ورسوله أحدًا فلن نتهيَّب ولا يحق لنا أن نتهيب عن تكفيره ولو كان من آبائنا أو من أمهاتنا أو من أقرب الناس إلينا؛ إننا إذا كفّر الله ورسوله أحدًا فإننا لن نتوانى أبدًا ولن نتهيَّب أبدًا في تكفيره؛ حيث دلَّ على ذلك كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكيف يصوغ لنا أن نتهيَّب وقد صدر الحكم مِمَّن له الحكم، ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [النحل: 78]، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 5] .
أيها الإخوة، إن بعض الناس لَمّا سمع القول بأن من العلماء مَن قال: «إن تارك الصلاة لا يكفر حتى يجحد وجوبها» وهذا واللهِ خطأ، أن يركن الإنسان إلى قول حتى يعلم مدى صحّته من كتاب الله وسنّة رسوله إما بنفسه إن كان يستطيع ذلك أو بسؤال مَن يثقُ به من أهل العلم .
ولئن قيل: إن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - انفرد بهذا عن بقية الأئمة - رضي الله عنهم ورحمهم جميعًا - فإننا نقول: إن هذا لفخر للإمام أحمد، ومنقبة من مناقبه، وفضيلة من فضائله رحمه الله، ولئن انفرد بقول دلَّ عليه الكتاب والسنّة وكلام الصحابة رضي الله عنهم، لئن انفرد بذلك فإنه لا يمنع من قبوله والقول بمقتضاه أن يخالفه أحد مِمّن بعد الصحابة رضي الله عنهم .
وإننا - أيها الإخوة - إذا رجعنا إلى كتب أهل العلم التي تنقل أقوال الأئمة وتنقل أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان تبيَّن لنا أن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - لم ينفرد بهذا القول، فقد قال به قبله من الصحابة، واسمعوا أسماءهم حتى يتبيَّن لكم قوّة هذا القول، قال بهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبو هريرة، ذكر ذلك عنهم ابن حزم - رحمه الله - وقال: لا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة، وذكره صاحب [الترغيب والترهيب] عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبي الدرداء رضي الله عنهم، وقال في [ نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ]: إنه مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهؤلاء تسعة من الصحابة منهم الخليفتان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة كما قال ابن حزم رحمه الله، وقال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين المشهورين: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وقال بتكفير تارِك الصلاة من التابعين إبراهيم النخعي الفقيه المشهور، والحكَم بن عتيبة، وأيوب السختياني، ونقل عنه حَمّاد بن زيد أنه قال: ترك الصلاة كفر لا يُختلف فيه .
فهذه أيها الإخوة، هذه أقوال صدْرَ هذه الأمة وخير قرونها الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، أما مَن بعدهم فقد قال بذلك: عبد الله بن المبارك، وزهير بن حرب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن الراهوي - أحد أئمة المسلمين - ونُقل عن الشافعي - رحمه الله - وهو أحد الوجهين في مذهبه .
أيها المسلمون، تبيَّن بذلك أن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - لم ينفرد بهذا القول بل سبقه إليه مَن تقدمه فيه كما تابعه فيه مَن تابعه مِمّن تأخر عنه .
أيها المسلمون، إذا كانت هذه المسألة الكبيرة العظيمة من مسائل الاختلاف بين المسلمين علمائهم وأئمتهم فإلى مَن يكون الحكْم فيها ؟ ومَن الحكَم ؟ وإلى أين يكون التحاكم ؟ هذه ثلاثة أسئلة أجاب الله عنها - تبارك وتعالى - بنفسه فقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 10] .
إذًا: فماذا حكم الله تعالى في ذلك ؟ قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: 59]، وإذا رددنا هذه المسألة العظيمة التي تنازع فيها المسلمون، إذا رددناها إلى الله تعالى وجدنا أن الله تعالى يقول في المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 11]، فدلَّت هذه الآية الكريمة أن المشركين لا يكونون إخوة لنا في الدين بمجرد توبتهم من الشرك حتى يُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ولا تنتفي الإخوة في الدين بالفسق ولو كان من أكبر الكبائر .
أقول: لو كان ترك الصلاة فسقًا لا كفرًا لم تنتفِ الإخوة الإيمانية به؛ لأن الإخوّة الإيمانية لا تنتفي حتى يُفقد الدين كله وذلك هو الكفر، ويقول جلَّ وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَن﴾ [مريم: 59-60]، فقوله: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَن﴾ يدل على أنه كان قبل ذلك غير مؤمن .
ولئن قال قائل: إن الآية الأولى رتَّب الله فيها الإخوّة في الدين على التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فهل تقولون إن مانع الزكاة يكون كافرًا كتارك الصلاة ؟
قلنا: نعم، هذا مقتضى الآية الكريمة وإليه ذهب كثير من العلماء ومنهم الإمام أحمد - رحمه الله - في إحدى الروايتين عنه، ولكن السنَّة دلَّت على أن مَن ترك الزكاة فإنه لا يكفر ولكنه يعذّب بِما ستسمعون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضّة إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنْبه وجبينه وظهره، كلّما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار»(5) وهذا الحديث يدل في قوله صلى الله عليه وسلم إما إلى الجنة وإما إلى النار على أن مانع الزكاة بُخلاً لا يكفر وإلا لَمَا كان له سبيل إلى الجنة .
أما إذا رددنا التنازع في هذه المسألة العظيمة وهي ترك الصلاة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدناه يقول فيما صحَّ عنه فيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»(6)، ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة فمَن تركها فقد كفر»(7) فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة هي الحاجز بين الرجل وبين الشرك والكفر، وبين المسلمين والكفار، فمَن تركها فقد دخل في الكفر والشرك وصار من غير المسلمين؛ ولهذا جاء في الحديث أن تارك الصلاة يكون يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبَي بن خلف، رؤوس الكفرة، وليس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
أيها المسلمون، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ترك الصلاة» فعبَّر بالترك دون الجحود، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس بأحكام الله، وأدراهم بِما يقول، وأنصحهم فيما يرشده إليه، وأفصحهم بيانًا فيما يعبِّر به، هذا باتفاق المسلمين؛ أي: باتفاق المسلمين أن محمدًا رسول الله أعلم الناس بأحكام الله وأدْراهم بِما يقول وأنصحهم فيما يُرشد إليه وأفصحهم بيانًا فيما يعبِّر به، أَفَتُراه يريد الجحد ويقول: «مَن جحدها فقد كفر» أفتراه يريد الجحد فيعبر عنه بالترك مع اختلاف التعبيرين في اللفظ والمعنى والحكم اختلافًا كبيرًا ؟ فالتارك للصلاة تارك لها ولو كان مُقِرًّا بوجوبها، وقد حكم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفر، والجاحد بوجوبها كافر ولو صلاها؛ لأنه جاحد لفريضة معلومة بالضرورة من دين الإسلام، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمَن تركها» فهل يمكن أن نقول نحن: إن مَن جحد وجوبها وصلى لا يكفر ؟
إنه لا يمكن أن نقول ذلك؛ إن الله سوف يحاسبنا عما سمعنا من كلام نبيّنا، لا يحل لنا إطلاقًا أن نلغي ما اعتبره النبي - صلى الله عليه وسلم - ونعتبر ما لم يدل عليه كلامه، اللهم إلا أن يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو ناشئًا في مكان بعيد لا يعرف أحكام الإسلام، فهذا قد يُعذر بجهله .
أيها المسلمون، إننا إن أطلنا في هذا فهو جدير بالإطالة؛ لأنه أمر مهم ينبني عليه أن يكون الرجل منَّا أو من غيرنا، ولقد استقصيت في بحث هذه المسألة والتأمّل في أدلة الفريقين ولا أدَّعي لنفسي العصمة؛ لأنني كغيري أُصيب وأخطئ ولكن جهد المقل، وجدت أن أدلة القائلين بعدم تكفير الصلاة ليس فيها دلالة تقاوم أدلة الآخرين؛ لأنها لا تخلو من واحد من أقسام خمسة: إما أنها لا دلالة فيها أصلاً، أو أنها مقيَّدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة، أو مقيَّدة بحال يُعذر فيها بترك الصلاة، أو أنها ضعيفة لا تقوم بها حجة فضلاً عن أن يُعارض بها هذه الأدلة الصحيحة، أو أنها عمومات مخصوصة بأحاديث ترك الصلاة، وما أكثر العمومات في الكتاب والسنَّة التي تُخصّص ببعض المخصّصات .
أيها الإخوة، إذا تبيَّن أن أدلة كفر تارك الصلاة قائمة لا مقاوم لها تعيَّن القول بمقتضاها وأن تارك الصلاة كافر كفْرًا مُخرجًا عن الملَّة، وأنه يُحكم عليه بِما يُحكم على المرتدين عن دين الإسلام من الأحكام الدنيوية والأخروية، واستمعوا إلى بعض منها:
إن تارك الصلاة لا تحل ذبيحته ولو سمَّى الله عليها .
إن تارك الصلاة لا يحل له أن يدخل حدود مكة ولو كان مُحرمًا بحج وعمرة؛ لأن حجه وعمرته غير مقبول، لأنه من شرط صحة العمرة والحج أن يكون الإنسان مُسلمًا .
إن تارك الصلاة لا يحل أن يزوَّج بمسلمة؛ لقول الله تعالى:﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10] .
إن تارك الصلاة إذا كان معه زوجة ينفسخ نكاحه ولا يحل لها أن تبقى معه طرفة عين؛ لأنها لا تحل له .
إن تارك الصلاة إذا مات لا يجوز أن يغسّل، ولا يكفّن، ولا يصلّى عليه، ولا يُدفن مع المسلمين، ولا يُدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة، ولا يتصدق عنه، ولا يكون مع المسلمين يوم القيامة، ولا يدخل الجنة معهم - نعوذ بالله من ذلك - ولا يحل لأهله الذين يعلمون أنه مات على ترك الصلاة ولم يتب أن يقدِّموه للمسلمين ليصلّوا عليه، فإن فعلوا فهم آثمون؛ لأن الله نهانا أن نصلّي على الكافرين .
فإن قال قائل: إذا كنتم لا ترون دفنه مع المسلمين ففيمَ ندفنه ؟
قلنا: نخرج به إلى بَرٍّ شاسع ونحفر له حفرة وندفنه فيها؛ خوفًا من تأذي الناس برائحته وتأذي أهله برؤيته .
أيها الإخوة، إني واللهِ إن شدّدت في هذا فما قلت ذلك عفوًا وما قلته عن فراغ وإنما قلته بالأدلة التي سمعتموها، وأبرأ إلى الله وأسأله تعالى أن يبرئني أن أقول عليه بلا علم، وأسأل الله لي ولكم علْمًا نافعًا وعملاً صالِحًا ورزقًا طيِّبًا واسعًا يُغنينا به عن غيره ولا يغنينا به عنه؛ إنه على كل شيء قدير .
فإن قلتم: فهل لهذه الورطة من مخرج ؟ يعني: هل لِمَن ترك الصلاة أن يخرج من هذه الورطة العظيمة ؟
نقول: نعم، إن الرب - عزَّ وجل - أكرم وأعظم وأرحم من أن يدع إنسانًا تاب إليه بلا توبة، فهذا كله يزول إذا أقبل الإنسان على ربه وأناب إليه وعاد من الباب الذي خرج منه فأقام الصلاة وتاب ﴿وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 70] .
أخي المسلم، انصحْ مَن تراه تاركًا للصلاة وذكِّره باليوم الآخر، وادْعه إلى التوبة، فلئن هداه الله على يدك كان خيرًا لك من حمر النّعم .
إن الإنسان إذا تاب من ذنبه مهما عظم فإن الله تعالى يتوب عليه، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، ويقول جلَّ وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (61) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً﴾ [مريم: 59-63] .
اللهم اجعلنا مِمَّن ورث هذه الجنّات، اللهم اجعلنا مِمَّن ورث هذه الجنّات، اللهم اغفر لنا جميع الذنوب والسيئات، اللهم اجعلنا مِمَّن يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويطيع الله ورسوله، ولا يخشى أحدًا إلا الله، واغفر لنا ولوالدِينا ولجميع المسلمين؛ إنك أنت الغفور الرحيم .
شرح كتاب النكاح للشيخ محمد سعيد رسلان

شرح كتاب النكاح للشيخ محمد سعيد رسلان

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح كتاب النكاح
من الشرح الممتع على زاد المستقنع


جديد=> ( 20 محاضرة بالصوت والصورة ) <=جديد

http://www.rslan.com/vad/items.php?chain_id=178




نبذة عن السلسلة: فهذا شرح: «كتاب النكاح» من «الشرح الممتع على زاد المستقنع» للعلامة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -, نسألُ اللهَ تعالى أن ينفع به من أَرْشَدَ إليه ومَنْ أُرْشِدَ إليه, ومَنْ دَلَّ عليه ومَنْ دُلَّ عليه, ومَنْ قرأه أو سَمِعَهُ, وأنْ يجعلَ هذا العلمَ شائِعًا ذائِعًا في أبناء المسلمين.
انظر عناصر كل محاضرة لمزيد من البيان
( المحاضرات متوفرة صوتيًا rm & mp3 ومرئيًا wmv )
لتحميل ملف (عناصر أشرطة السلسلة) اضغط هنا


أشرطة السلسلة :


م
عنوان المحاضرة
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
ما هي انواع التوسل الى الله

ما هي انواع التوسل الى الله

السلام عليكم وحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

التوسل: مصدر توسل يتوسل أي اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده؛ فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة.
وينقسم التوسل إلى قسمين:
القسم الأول: قسم صحيح، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب؛ وهو على أنواع نذكر منها:
النوع الأول: التوسل بأسماء الله تعالى؛ وذلك على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم؛ ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم قال: "اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي…"الخ؛ فهنا توسل بأسماء الله تعالى على سبيل العموم "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ".
الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم، مثل ما جاء في حديث أبي بكر رضي الله عنه حيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم دعاءً يدعو به في صلاته، فقال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله تعالى باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما "الغفور" و "الرحيم".
وهذا النوع من التوسل داخل في قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [سورة الأعراف: الآية 180] فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.

النوع الثاني: التوسل إلى الله تعالى بصفاته، وهو أيضًا كالتوسل بأسمائه على وجهين:
الوجه الأول: أن يكون عامًا كأن تقول: "اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا" ثم تذكر مطلوبك.
الوجه الثاني: أن يكون خاصًا، كأن تتوسل إلى الله تعالى بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص، مثل ما جاء في الحديث "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي" فهنا توسل لله تعالى بصفة "العلم" و"القدرة" وهما مناسبتان للمطلوب.
ومن ذلك أن يتوسل بصفة فعلية مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.

النوع الثالث: أن يتوسل الإنسان إلى الله عز وجل بالإيمان به، وبرسوله صلى الله عليه وسلم فيقول:"اللهم إني آمنت بك، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني"، أو يقول: "اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا"، ومنه قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب.الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} [سورة آل عمران: الآيتان 190-191] إلى قوله: {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار} [سورة آل عمران: الآيتان 192-193] فتوسلوا إلى الله تعالى بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات، ويتوفاهم مع الأبرار.

النوع الرابع: أن يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالعمل الصالح؛ ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه، فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله؛ فأحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بوالديه؛ والثاني بعفته التامة؛ والثالث بوفائه لأجيره، قال كل منهم: "اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن فيه" فانفرجت الصخرة، فهذا توسل إلى الله بالعمل الصالح.

النوع الخامس: أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة، ومنه قول موسى صلى الله عليه وسلم: {رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير} [سورة القصص: الآية 24] يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله أن ينزل إليه الخير. ويقرب من ذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك ربِ شقيًا} [سورة مريم: الآية 4] فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة؛ لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها.

النوع السادس: التوسل إلى الله عز وجل بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله عز وجل لهم بدعاءٍ عام، ودعاءٍ خاص؛ ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم أغثنا" ثلاث مرات، فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته، وبقي المطر أسبوعًا كاملًا. وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله، غرق المال، وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت، حتى خرج الناس يمشون في الشمس.
وهناك عدة وقائع سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم على وجه الخصوص ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن في أمته سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن وقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت منهم" فهذا أيضًا من التوسل الجائز وهو أن يطلب الإنسان من شخص ترجى إجابته أن يدعو الله تعالى له؛ إلا أن الذي ينبغي: أن يكون السائل يريد بذلك نفع نفسه، ونفع أخيه الذي طلب منه الدعاء، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة؛ لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك صار في هذا إحسان إليه؛ فإن الإنسان إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: "آمين ولك بمثل" وهو كذلك يكون من المحسنين بهذا الدعاء والله يحب المحسنين.

القسم الثاني: التوسل غير الصحيح وهو:
أن يتوسل الإنسان إلى الله تعالى بما ليس بوسيلة، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة؛ لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو، والباطل المخالف للمعقول، والمنقول؛ ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله تعالى بدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له؛ لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة؛ بل من سفه الإنسان أن يطلب من الميت أن يدعو الله له؛ لأن الميت إذا مات انقطع عمله، ولا يمكن لأحد أن يدعو لأحد بعد موته، حتى النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يدعو لأحد بعد موته؛ ولهذا لم يتوسل الصحابة رضي الله عنهم إلى الله بطلب الدعاء من رسوله صلى الله عليه وسلم بعد موته؛ فإن الناس لما أصابهم الجدب في عهد عمر رضي الله عنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" فقام العباس رضي الله عنه فدعا الله تعالى. ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغًا، ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم أقرب من إجابة دعاء العباس رضي الله عنه؛ فالمهم أن التوسل إلى الله تعالى بطلب الدعاء من ميت توسل باطل لا يحل، ولا يجوز.

ومن التوسل الذي ليس بصحيح: أن يتوسل الإنسان بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن جاه الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مفيدًا بالنسبة إلى الداعي؛ لأنه لا يفيد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به؛ وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر. فما فائدتك أنت من كون الرسول صلى الله عليه وسلم له جاه عند الله ؟! وإذا أردت تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل: اللهم بإيماني بك وبرسولك،أو بمحبتي لرسولك، وما أشبه ذلك؛ فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة.
مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الثاني - باب التوسل